الشيخ داود الأنطاكي

244

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

وحاصل الأمر : إن غير بول الانسان لا يستدير رسوبه ولا يفنى زبده ولا توجد فيه العروق الشعرية ، واللبن لا يغش به ؛ لأنه لا ينفك حين يمكث عن زبد يعم الاناء وتتساوى اجزاؤه بخلاف غيره ، وما كان على رأسه صبابات منقطعة خصوصاً بالتحريك فدهن ، فإن كان الرسوب مثل الدهن وكان إلى الصفرة فبول الضأن ، وما ضرب إلى الحمرة والثخن وكثرت رغوته وثقله فبول ثور ، وإن كان في الربيع كان إلى الخضرة جداً ، وما ذيب فيه نيلج مال بالقارورة إلى الزرقة والسواد أو بزعفران أحمر وسطه ومال رسوبه إلى الصفرة ولم يثبت زبده . الثالث : في أجناس البول المستدل بها وهي تسعة عند القدماء وسبعة عند المتأخرين ويحصرها الكم والكيف . أحدها : اللون ، وهو اما أبيض بمعنى الشفافية ، ويدل على البرد ما لم يكن خروجه بسبب آخر كالضغط في ديانيطس الآتي ذكرها في الحميات ، أو أبيض بالحقيقة فإن كان مخاطياً دل على استيلاء البلغم أو دسما فعلى انحلال الشحم أو رقيقاً تصحبه مادة فعلى انفجار قروح في طريقه وبدونها على الخام واللزج أو أشبه المني فعلى بحران البلغمية إن وقع في أيامه وإلا أنذر بنحو سكتة أو فالج ، ومطلق الرقيق الأبيض إن وقع في الصحة دل على سوء الهضم برد نحو المعدة أو في المرض ففي البارد والزمن على عدم النضج ، وفي الحار على انصراف الصابغ إلى الأعلى ، فإن كان هناك سرسام فالموت وإلا انتظر السرسام منذ يخرج الأبيض ، فإن كان الدماغ سليماً توقع السحج . فرع قد ثبت أن الأبيض لا يخرج إلا في الأمراض الباردة وغيره في الحارة ؛ لأن الانصباغ يكون بالحرارة لمزيد التحلل أو لاخذ الصابغ والخصب به ، لكن قد استثنوا من هذا الضابط مسائل انعكس الأمر فيها .